الفيض الكاشاني

129

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أصلًا فضلًا عمّا يوجب العلم ، والفتاوي فيه مختلفة - كما هو ظاهر - ؛ ودعوي الإجماع في المختلف فيه واضح البطلان - كما اعترف به مدّعوه في هذه المسألة بعينها - فإنّ العلّامة شنّع علي « ابن إدريس » بذلك مع أنّه فعل هو بعينه مثله - كما يظهر من التتبّع - . قال الشيخ ( ره ) : « وإن عارضه خبر آخر عمل علي خبر أعدل الرواة ، فإن تساووا في العدالة فليعمل علي أكثرها عدداً ، فإن تساووا في العدد أيضاً نظر ، فإن أمكن العمل علي أحد الخبرين علي الإطلاق وعلي الآخر من وجه دون وجه فليعمل عليه ولا يطرح أحدهما ، فإن كان العمل ممكناً بهما ولأحدهما تأويل علي بعض الوجوه ويعضده خبر فليعمل عليه دون ما لا يشهد له خبر ، وإذا تحاذيا ولا شاهد لأحدهما كان العامل مخيّراً في العمل بأيّهما شاء ، وإذا لم يكن العمل بواحد من الخبرين إلّا بعد طرح الآخر جملةً لتضادّهما وبعد التأويل وبينهما كان العامل أيضاً مخيّراً في العمل بأيّهما شاء من جهة التسليم ؛ ولا يكون العاملان بهما علي هذا الوجه إذا اختلفا وعمل كلّ واحد منهما علي خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئاً ولا متجاوزاً حدّ الصواب ، إذ روى عنهم ( ع ) أنّهم قالوا : « إذا ورد عليكم حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما علي الآخر ممّا ذكرنا كنتم مخيّرين في العمل بهما » ، ولأنّه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع علي حقّيّة أحد الخبرين ولا علي إبطال خبر الآخر فكأنّه إجماع علي صحّة الخبرين ، وإذا كان إجماعاً علي صحّتهما كان العمل بهما جائزاً سائغاً . وأنت إذا فكرت في هذه الجملة وجدت الأخبار كلّها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام » ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) . عدّة الأصول : 1 / 4 - 5 .